ابن خالوية الهمذاني
271
الحجة في القراءات السبع
جعله حرفا ناصبا للفعل « ولا » للنفي ، وأسقط النون علامة للنصب . ومعناه : وزيّن لهم الشيطان ألّا يسجدوا لله . والحجة لمن خفف : أنه جعله تنبيها واستفتاحا للكلام ، ثم نادى بعده فاجتزأ بحرف النداء من المنادى « 1 » لإقباله عليه وحضوره ، فأمرهم حينئذ بالسجود . وتلخيصه : ألا يا هؤلاء اسجدوا لله ، والعرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها . قال الشاعر : ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى . . . ولا زال منهلّا بجرعائك القطر « 2 » أراد : يا هذه اسلمي . ودليله أنه في قراءة عبد الله ( هلّا يسجدون ) . وإنما تقع ( هلّا ) في الكلام تحضيضا على السّجود . قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ « 3 » . يقرءان بالياء والتاء وقد تقدّم ذكر علله فيما مضى . قوله تعالى : أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ « 4 » . يقرأ بإدغام النون في النون والتشديد وإثبات الياء وصلا ووقفا ، وبإظهار النونين وإثبات الياء وصلا . وبحذفها مع الإظهار وصلا ووقفا . وقد ذكرت علله في نظائره مقدمة « 5 » . قوله تعالى : فَما آتانِيَ اللَّهُ « 6 » . يقرأ بالمدّ والقصر ، وإثبات الياء وفتحها ، وإسكانها وحذفها ، وبالإمالة والتفخيم . فالحجة لمن مدّ : أنه جعله من الإعطاء وبه قرأت الأئمة . والحجة لمن قصر : أنه جعله من المجيء . ومن أثبت الياء وفتحها كره إسكانها ، فتذهب لالتقاء الساكنين . والحجة لمن حذفها : أنه اجتزأ بالكسرة منها . وقد تقدّم القول في الاحتجاج لمن فخّم وأمال .
--> ( 1 ) قال ابن مالك : ومن حذف المنادى المأمور ، قوله تعالى : « في قراءة الكسائي « ألا يا اسجدوا » أراد : ألا يا هؤلاء اسجدوا . انظر : ( شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك : 6 ) . ( 2 ) قال في الدّرر اللوامع : حذف المنادى قبل الدعاء وجوبا عند ابن مالك ، وميّ اسم امرأة . منهلّا : سائلا . جرعاء : هي جرعاء مالك : بلد قريبة من حزوى ببلاد نجد . والبيت من قصيدة لذي الرمّة انظر : ( الدرر 2 : 3 وحاشية الصبان 1 : 37 - وشروح سقط الزائد ، القسم الرابع : 1528 ) . ( 3 ) النمل : 25 . ( 4 ) النمل : 36 . ( 5 ) انظر : 143 عند قوله تعالى : أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ . و : 169 عند قوله تعالى : ثُمَّ كِيدُونِ . ( 6 ) النمل : 36 .